يوسف المرعشلي
793
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
مهاجرا من بلاده ، ثم انتقل إلى مكة ، ومات بها ، بينما بقي ابنه محمد والد المترجم في دمشق . ولد صاحب الترجمة بدمشق ، ونشأ بها ملازما علماء عصره حتى برع في العلم ، وصار معيدا لدرس الشيخ أحمد مسلّم الكزبري ( ت 1299 ه ) تحت قبّة النسر ، ووجّهت عليه الخطابة والإمامة في التكية السليمانية . تولّى وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي ، وسافر إلى الآستانة ، ورحل إلى الحجاز ، ونال حظوة عند الشريف عبد المطلب أمير مكة . كان جسورا مقداما فصيحا أميرا في مجلسه ، وله معرفة في علم الهيئة ، وله رسالة فيه تبلغ مائة صفحة . توفي بدمشق سنة 1306 ه ، ودفن في قبر والده في مقبرة الدحداح . عبد القادر المبارك « * » ( 1295 - 1365 ه ) اللغوي ، المشارك : عبد القادر بن محمد بن محمد ، المبارك . وهي أسرة معروفة من أشراف الجزائر ، هاجر جده منها إلى دمشق . ولد سنة 1295 ه . وكان والده عالما أديبا ، صوفيا مرشدا ، له تلاميذ وأتباع ، فنشأ المترجم في حجره ، وحضر مجالسه الأدبية والوعظية ، وتلقّى عنه كثيرا من المعارف الأدبية واللغوية . درس مدة قليلة في المدرسة الرشدية العسكرية ، ثم أتمّ دراسته على الطريقة القديمة ؛ فقرأ على شيوخ عصره كالشيخ أمين سويد ، والمحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ عطا الكسم مفتي الشام وغيرهم ، ثم عكف على دراسة اللغة بنفسه صارفا وقتا طويلا من شبابه ، واشتهر باطلاعه عليها ، وتفوقه حتى عرف بأنه ( القاموس السيّار ) . وكان له ولع خاص بالشعر الجاهلي وغريب اللغة . وكان يستدرك على كتب اللغة والمؤلفين ، وأصحاب المعاجم حتى غدا حجّة ، لا يسأل عن لفظة حتى يجيب عن معناها وما ورد فيها من شواهد وغير ذلك . كما كان راوية حافظا لكتب الأخبار والتراجم والتاريخ ، حتى يكاد يعرف ما ورد في ثناياها من الطرف والأخبار ، أمثال : « وفيات الأعيان » ، و « مروج الذهب » ، و « تاريخ ابن عساكر » . أما ثقافته الدينية فلا تبلغ حد الاختصاص ، وإنما هي من قبيل المشاركة . وأخذ نفسه بثقافة حديثة هي من نتاج المطالعة الخاصة ، ومجالسته لأهل عصره من الأدباء . افتتح مدرسة خاصة في حي العمارة ( زقاق النقيب ) سنة 1323 ه / 1905 م ، ثم في سنة 1328 ه / 1910 م نجح في مسابقة لتعيين أستاذ للغة العربية في المدرسة السلطانية الأولى بدمشق ( مدرسة التجهيز الآن ) ، وبقي يعلم فيها ، ثم كلف بتدريس الدين أيضا . وفي عهد الحكومة العربية أنشئت المدرسة الحربية ؛ فعيّن فيها أستاذا للغة والدين والتاريخ ، كما عيّن عضوا في لجنة التعريب التي أخذت على عاتقها تعريب المصطلحات الإدارية والعسكرية وغيرها ، وبعد إغلاق المدرسة الحربية بزوال العهد الفيصلي ، عاد إلى مدرسة التجهيز . ثم كلّف بتدريس اللغة في مدرسة الأدب العليا ( الجامعة السورية ) سنة 1349 ه / 1930 م ، ثم أحيل على التقاعد سنة 1359 ه / 1940 م . وعهد إليه بعد التقاعد بتدريس اللغة في دار المعلمين العليا التي أحدثت سنة 1361 ه / 1942 م . كان من أعضاء المجمع العلمي العربي العاملين منذ تأسيسه سنة 1338 ه / 1919 م ، وقد شارك في أعماله ، فاشترك في كثير من لجان التصحيح والتعريب ، وكان إلى قبيل وفاته عضوا في اللجنة التي ألفت لترجمة المصطلحات العسكرية ، كما كان يشارك في إلقاء المحاضرات بقاعة المجمع ؛ من ذلك محاضرات عن ابن خلّكان وقصصه في تاريخه ، ومحاضرة عن الشعر الخالد ، وغير ذلك . ترك عدة مؤلفات منها : - « شرح مقصورة ابن دريد في اللغة » . - « فرائد الأدبيات العربية » . « مجموعة نصوص أدبية مشروحة » .
--> ( * ) مجلة مجمع اللغة العربية مج : 21 / 81 - 84 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مبارك ، 4 / 223 ، ومكتب عنبر : 48 - 50 ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 45 وفيه أنه ولد سنة 1304 - 1887 وتوفي 1364 - 1945 . و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 5 / 301 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 605 .